الفيض الكاشاني

199

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

إلي غير ذلك من كلماتهم ( ع ) ، كذلك كلّ محقّق في مسألة يجب عليه أن يكتم علمه فيها عمّن لا يفهمه ، فإنّ كلّ أحد لا يفهم كلّ علم ، وإلّا لفهم كلّ حائك ( « 1 » ) وحجّام ما يفهمه العلماء من دقائق العلوم . ولهذا ورد في الحديث : « لَوْ عَلِمَ أَبُو ذَرٍّ مَا فِى قَلْبِ سَلْمَانَ لَقَتَلَهُ » ( « 2 » ) . وفى رواية « لَكَفَرَهُ » ( « 3 » ) . وعن الصادق ( ع ) : « خَالِطُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ ، ودَعُوهُمْ مِمَّا يُنْكِرُونَ ، ولَا تَحْتَمِلُوا ( « 4 » ) عَلَي أَنْفُسِكُمْ وعَلَيْنَا ، إنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِى مُرْسَلٌ ، أَوْ عَبْدٌ ( « 5 » ) مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلْإيمَانِ » ( « 6 » ) . وذلك لأنّ أسرار العلوم علي ما عليها لا يطابق ما يفهمه الجمهور من ظواهر الشرع ، فلابدّ أن يكون الإنسان أحد رجلين : إمّا محقّقاً صاحب كشف ويقين ؛ أو مقلّداً صاحب تصديق وتسليم ؛ وأمّا الثالث فهالك ، وهو الّذى يمزج الحقّ بالباطل

--> ( 1 ) . حاكَ : مشي مختالًا متبختراً ، فهو حائك . ( 2 ) . الكافي : 1 / 401 ، كتاب الحجّة ، باب فيما جاء أنّ حديثهم صعب مستصعب ، ح 2 ؛ « في رواية أخري : « لكفره » ؛ وذلك لأنّ مكنون العلم عزيز المنال دقيق المدرك صعب الوصول يقصر عن بلوغه الفحول من العلماءفضلًا عن الضعفاء ، ولهذا إنّما يخاطب الجمهور بظواهر الشرع ومجملاته دون أسراره وأغواره لقصور أفهامهم عن إدراكها وضيق حواصلهم عن احتمالها إذ لا يسعهم الجمع بين الظاهر والباطن فيظنّون تخالفهما وتنافيهما فينكرون ، ويكفّرون فيقتلون . « امرؤ منّا » ( « وإنّما صار سلمان من العلماء لأنّه امرؤٌ منّا أهل البيت ، فذلك نسبته إلي العلماء » ) لفرط اختصاصه بنا وانقطاعه إلينا واقتباسه من أنوارنا ونعمنا . قيل : لمّا رأيت الحديدة الحامئة تتشبّه بالنار ، فتفعل فعلها ، فلا تتعجّب من نفس استشرقت بنور الله واستضاءت واستنارت فأطاعها الأكوان » ؛ الوافي : 2 / 644 . ( 3 ) . نصّه : « يا سلمان ! لَو عرض علمكَ علي المقداد لكفر » ؛ راجع الاختصاص : 11 - 12 ؛ بحار الأنوار : 22 / 353 ، باب 10 ، ح 83 . ( 4 ) . في ص : ولا تحملوا . ( 5 ) . لم ترد « عبد » في ب وأ . ( 6 ) . الخصال : 424 ؛ الخرائج والجرائح : 2 / 794 ؛ بحار الأنوار : 2 / 183 ، باب 26 ، ح 2 .